آقا بن عابد الدربندي
57
خزائن الأحكام
فيه إلى ما يشمله أو يحتمل شموله له كالنصّ الظّاهر أو المجمل وعن الثاني ان الاجماع على الحكم على سبيل الاطلاق واللّابشرطية بمعنى ان الوقت ظرف لا قيد وعن الثالث ان دعوى عدم اعتبار الاستصحاب بعد تحقق جريانه في المقام من المصادرات نعم يلزم بذلك أصحاب جملة من التفاصيل لان هذا من مقتضى أصولهم كما أن من مقتضاها فيما شك « 1 » في كون الشك من الشك في عروض القادح أو قدح العارض الالحاق بالأولين اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن وعدم الاعتناء بالغلبة في الثانيين فصل : في التفصيل بين الشك في عروض المانع أو منع العارض فصل في بيان التفصيل بين ما إذا كان قضيّة الشيء المعلوم ثبوته بقائه في الوقت المشكول بقائه فيه لولا عروض المانع أو منع العارض وبين غيره بالاعتبار في الأول دون الثاني وفيه عناوين عنوان قال المفصّل بذلك التفصيل بعد ذكر الاخبار المفهوم من ذلك اقتضاء الشيء المتيقن البقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه إذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته في وقت لا يعدّ نقضا له إذا لم يكن في نفسه مقتضيا للبقاء فالحكم بعدم بقاء الموقت بعد وقته لا يعد نقضا لما ثبت منه في وقته ولقد أجاد الخوانساري في فهمها لكنه ما أجار في تخصيصها بالاحكام التي ثبت استمرارها إلى غاية معيّنة وشك في حصولها بل يجرى في كلما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان أو غيره ويجرى فيما لو كان الشك في مانعية الشيء المعيّن كما يجرى فيما لو شك في حصول المانع المعيّن عنوان انّ هذا المستدل إذا كان صاحب الخوانساري الا فيما عليه من قضية الاختصاص بالاحكام والتمسّك بقاعدة الاشتغال فيما يجرى الاستصحاب ويعتبره وجعلها مدركا له كالاخبار ورد عليه ما أوردنا عليه الا ما أوردنا عليه من الوجهين عنوان ما فهمه من الاخبار في محل المنع وذلك يتبيّن بملاحظة الانتظام والالتيام ومراعاتهما بينها إذ من جملتها الاخبار الناطقة بانّ الشك لا يداخل اليقين ونحو ذلك فمثل ذلك مما يعطى الاعمّ جدا فيحمل النقض على ما لا ينافيه وان قلنا إن المتبادر منه عرفا كون المنقوض قابلا للاستمرار وان اطلاقه على غيره اطلاق مجازى وعدم صحة السّلب ان تحقق انما من قبيل ما يخرج على سبيل المبالغة فت فصل : في التفصيل بين الشك في المقتضى والشك في الرافع فصل في التفصيل بين الموضوعي الذي يعلم للبقاء قابلية ولكن يحصل الشك في عروض الرافع وبين ما لم يعلم قابليته كذلك بالحجية في الأول دون الثاني وفيه عناوين عنوان هذا ما عليه بعض اجلاء سادات المعاصرين وقال في موضع آخر من كلامه وقد تحقق ما هو الحق في المسألة وهو الحجية في الموضوعات الصّرفة وعدمها في استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه من الشك في قدح العارض والشك في المقتضى عنوان ان ذلك التفصيل في الموضوعات الصّرفة مما لا وجه له أصلا إذا كان مبنى الحجّية هو الاخبار نعم لو بنى الامر على جملة من الوجوه لما كان في غاية البعد عنوان ان قوله بعدم الحجّية في استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه انما نشاء من حصره المدرك في الاخبار ومزيلها على بيان ما يتعلق بالموضوعات وما بمثابتها من الاحكام الجزئية فمع ذلك كيف يفصل فصل : في التفصيل بين استصحاب الموضوع التي يترتب عليه حكم الشرعي بلا واسطة امر عادى أو عقلي وما يترتب عليه بواسطة أحدهما في الموضوعات فصل في التفصيل بين استصحاب الموضوع الصرف الذي يترتب عليه حكم شرعي بلا واسطة امر عادى أو عقلي وبين استصحاب الموضوع الصرف الذي يترتب عليه الحكم بواسطة امر عادى أو عقلي بالحجّية في الأول دون الثاني المسمّى بالأصل المثبت وفيه عناوين عنوان قد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في باب أصل البراءة لان ذلك الباب كان أيضا مما يتعلق به هذا الكلام ونزيد الكلام عليه في هذا المبحث بحيث لا يفضى إلى كثير من التكرار قال بعض أفاضل أصحاب هذا القول عدم الحجّية في ذلك لعدم الانصراف مضافا إلى فهم الأصحاب ويرشد إلى ذلك عدم كفاية استصحاب الحياة السابقة لو شك فيها لقبول الذبح وأهليته وكذا عدم جواز الاكتفاء في الوضوء والغسل باستصحاب عدم المانع من وصول الماء إلى البشرة كما يرشد اليه ان استصحاب الماء الذي شك في بقائه لا يفيد في تطهير الشيء المتنجّس بالقائه في المكان الذي علم وجوده فيه قبله إلى غير ذلك مما اجمعوا على عدم حجية الاستصحاب فيه مع ظهور انّ مستند الاجماع ليس عد الاختصاص المذكور عنوان اشتمال هذا الكلام على جملة من المصادرات وما في منار من الفساد مما لا يخفى على المتدبّر ثمّ ان المثال الأول ليس من أمثلة المقام والثاني من المواضع التي يعتبر فيها جدا حتى عند أصحاب هذا القول لكن قد تقضى غير واحد منهم عن انتقاضه به بوجوه غير تامة والجواب عن الثالث قد مرّ في باب أصل البراءة وبالجملة فان المواضع التي تمسّك فيها الأصحاب بالأصل المثبت أكثر من أن يستقصى عنوان ان البعض قد فصّل في هذا التفصيل تفصيلا آخر بعدم الحجّية فيما لم يكن الامر العادي من الأمور الخفية وبالحجّية إذا كان من الأمور الخفية واحتج على مطلبه في المقام الأول بظهور الاتفاق وبان هذه اللوازم الشرعية ليست من لوازم المستصحب ولازم اللازم لا يثبت على الاطلاق بل عند وجود الملزوم بتوسيط ثبوت اللازم والمفروض عدم ثبوته لكونه غير قابل للجعل وبان جعل المشكوك بمنزلة المتيقن انما يقتضى بدلالة الاقتضاء ترتب احكامه عليه فالاخبار لا تدل الا على تنزيل واحد والقول بحجية الأصول المثبتة يستلزم تنزيلا في تنزيل واحتج على الثاني بان هذا الاستصحاب غير ممنوع عنه في الاحتجاج به لخفاء هذا الامر العادي عنوان ان عدم استقامة هذا أيضا في منار إذ بعد البناء على تحقق الموضوع بحكم الاستصحاب كما هو الفرض لا معنى لانكار البناء على ثبوت لازمه والجعل غير مشترط بتسميته بشيء من الاحكام وليس في الكلام الا تنزيل واحد على أنه لا ضير في تنزيل بعد تنزيل إذا لم يرجع
--> ( 1 ) في المقتضى أو المانع مما شكّ في كون الشك من الشك